محمد جواد مغنية
56
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد
الرخصة والعزيمة من المعلوم بالضرورة أن الأحكام الشرعية خمسة أنواع : الوجوب والحرمة والندب والكراهة والإباحة . وعدّ الإباحة مع التكاليف من باب المجاز والإلحاق حيث لا كلفة فيها ، ولا عتاب على تارك المباح ، ولا ثواب لفاعله . والفرق بين هذه الأنواع واضح لا يحتاج إلى شرح وبيان . وقال الأحناف : الأحكام سبعة حيث قسموا ما لا يجوز تركه إلى فرض وهو ما ثبت وجوبه بطريق القطع ، وإلى واجب وأرادوا به ما ثبت وجوبه بطريق الظن . وأيضا قسموا ما لا يجوز فعله إلى حرام بقول مطلق وهو ما ثبت تحريمه بالقطع ، وإلى مكروه كراهة تحريم وهو ما ثبت تحريمه بالظن ، أما ما يرجح تركه ويجوز فعله فأطلقوا عليه كراهة تنزيه . ولا بأس بتعدد الأسماء ما دام المسمى واحدا . ومن جهة ثانية قسم الفقهاء الحكم إلى رخصة وعزيمة ، والعزيمة عبارة عن الالتزام بما أوجب اللّه وحرّم - مثلا - أوجب الصلاة قصرا في السفر فلا تصح تماما مع الالتفات ، وحرّم الصلاة على الحائض فلا تقبل منها بحال . أما الرخصة فعلى التخيير بين الفعل والترك ، لأن القصد منها مجرد التسهيل ورفع التشديد كالإذن للشيخ والشيخة بالإفطار مع القدرة على الصيام ، ولكن بشدة ومشقة . وتجتمع الإباحة مع الرخصة في هذا المثال ، وتفترقان في الافطار في غير شهر رمضان ، لأنه مباح بالأصل ، ولا يقال : رخص الشارع بالأكل في شوال - مثلا - بل أباحه . أما العزيمة فلا تنفصل عن الوجوب والحرمة . وأيضا قسم الفقهاء الحكم إلى تكليفي كالوجوب والحرمة كما أشرنا ، وإلى وضعي كالصحة والفساد ويأتي الكلام عنه ان شاء اللّه . الأمر بعد الحظر سبق أن الكثرة الكاثرة من الأصوليين قالوا : ان الأمر بمادته وهيئته يدل على الوجوب ، وقد احتاج هؤلاء إلى جولة ثانية مع الأمر ، وذلك إذا ورد بعد الحظر مجردا عن القرينة - فهل يبقى على وصفه ودلالته كما كان ، أو انه